عبد المنعم الحفني
98
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
إقامة الدين ، بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة . وعند المحدّثين هو المحدّث والشيخ . وعند القرّاء والمفسّرين وغيرهم الإمام أو المصحف الإمام ، مصحف من المصاحف التي نسخها الصحابة بأمر عثمان ، ثم أرسل منها إلى كل مصر مصحفا فيسمى كل منها إماما . والإمام الكتاب ، نحو أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( يس 12 ) ، أي في لوح محفوظ سمّى به ، لأنه أصل كل ما كتب وصحّف ، كما نسمى مصحف عثمان إماما . والإمام الطريق أو الطريقة تكون للإمام الرئيس : وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( الحجر 79 ) . وفي قوله تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ( البقرة 124 ) ، أي مثلا يقتدى به ورئيسا على أمة ، وكل أمة لها إمامها : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ( الإسراء 71 ) . وشرط الإمام أن يكون عالما مجتهدا ، يحسن لغة الأمة ، لأن اللغة هي صانعة الهوية ، ودليل الانتماء ، ووسيلة التواصل . والإمام صاحب رأى وبه يستطيع أن يسوس الرعية ويدبر المصالح . ومن خصاله العدل والشجاعة والنجدة ، فيحسن إلى الناس في قضائه ، ويحمى الديار ويصون البيضة . وإمام الفلاسفة هو أفلاطون ، والإمام في أية مدرسة فلسفة هو مؤسسها ، فالرواقيون إمامهم زينون . والأئمة جمع إمام ، وفي الاصطلاح أئمة الأسماء سبعة من أسماء اللّه الحسنى ، هي : الحي ، والعالم ، والمريد ، والقادر ، والسميع ، والبصير ، والمتكلم ، وهي الأسماء الأصول التي تجمع كل الأسماء الحسنى . وللكفر أئمة ( التوبة 12 ) ، كما أن للهذى أئمة ( الأنبياء 73 ) ، أي دعاة . والمسلمون على تسمية أصحاب المذاهب الأربعة بالإمام ، وكان تلاميذ أبي حنيفة يدعونه الإمام الأعظم ، وفي مصر يقال لشيخ الجامع الأزهر الإمام الأكبر ، ولقّب الفيلسوف الجويني بإمام الحرمين ، فلما اضطهده الوزير الكندرى ارتحل إلى مكة والمدينة وجاور فيها لأربع سنوات ، فكان إماما للحرمين فيهما . إمامة . . . Imamate ( E . ) ; Imamat ( F . ) ; Imamiten ( G . ) هي الرياسة العامة في أمور الدين والدنيا ، وعند المتكلمين هي خلافة رسول اللّه في إقامة الدين وحفظ حوزة الإسلام بحيث يجب اتّباعه على كافة الأمة ، والجمهور على أن من هو أهل للإمامة ويستحقها ، هو المجتهد في الأصول والفروع ، الشجاع ذو الرأي ، العدل العاقل ، البالغ الذكر الحر . ويطلق على منصب رياسة الدولة الإمامة الكبرى ، تمييزا لها عن الإمامة الصغرى وهي وظيفة من يؤم الناس في الصلاة . وقال بعض الصوفية الإمامة قسمان ، إمامة أو رياسة ظاهرية ، وإمامة أو رياسة باطنية . والإمامية فرقة من الشيعة قالوا بالنصّ الجلى على إمامة علىّ وكفّروا الصحابة ، وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق ، واختلفوا في المنصوص عليه بعده . وعند اليهود كانت الإمامة في الدين لهارون بعد موسى ، وإمامة الدنيا ليشوع ؛ وعند النصارى